السيد ناصر حسين الهندي
24
إفحام الأعداء والخصوم بتكذيب ما افتروه على السيدة أم كلثوم
من هناك ، وهو جد فخور برؤية السيد ، ومتبجح بها . ثم أن أبناء المؤلف سألوه عن بواعث عدم الجلوس ، والتحدث مع الملك ، أجابهم : إنه رجل عمل ، ولا فراغ له ، وإنه مسؤول عن كل لحظة عمره . فهو بهذا استطاع أن يوفي حق علمه ، فيبلغ من المرتبة نصيبه وحظه الوافر الذي تحتاجه حياته العلمية ، وتفتقر إليه بيئته الدينية ، وهو منذ ترك النجف الأشرف . . ومغادرة الجامعة الكبرى التي وضع لبنتها الأولى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . . منذ أن ثوى في تلك التربة المقدسة . . على اتصال مستمر بالبحث ، ومثابرة متواصلة بالكتابة والتأليف والمناظرة ، يقضي طوال نهاره وشطرا من لياليه في مكتبته ، تاركا وراءه حياة مرهقة لاغبة . تآليفه : قد لا يكون مقياسا أول على انتاجه الفكري ، من مؤلفاته الثرية النبيلة الغزيرة ، وهي دلالة واضحة وشهادة ناطقة بأنه كان من صميم الحياة العلمية ، مؤلفاته من الناحية الكيفية لا الكمية ، فأن المعيار الكيفية لما فيها من الاستيعاب والدقة والعمق والأصالة ، وبعبارة أخرى فهي بما فيها من تفكير ونحت ومتانة وغور وتتبع وحيوية ، دال على اتصاله الواقع العميق بحياته العلمية من جهة ، وأدل على خصوبة سليقته ووفور فضله ، وغزارة بيانه من جهة أخرى . وبهذا المعيار نتوصل إلى علم الرجل وفضله ، وخصائص ما كتب وامتياز ما صنف ، وهو امتياز قليل النظير لا يلاحظ في عامة التصانيف ، ولذلك كثيرا ما تظهر السطحية على مؤلفات المؤلفين الكثرين الذين لم يكتبوا ولم يصنفوا إلا لارتفاع وتزايد أعداد كتبهم ومؤلفاتهم ، وتصاعد أرقام تصانيفهم ، فتمتاز حينئذ بالسطحية والحشو . وما أكثر أمثال هذه التآليف الضحلة ، المبتذلة السطحية ، والرخيصة السوقية التي لا تنبأ ولا تكشف إلا عن جهل كاتبها ، وهزل مؤلفها ، وابتعاد